الأم ترفض دار المسنين: “أنا عشت هنا وأتمنى أموت هنا”

بقلم/ الأستاذة صباح محمد علي
في لحظة مؤثرة، حاول أحد الأبناء إقناع والدته بالانتقال إلى دار المسنين لتوفير مساحة لأسرته.
فجاء ردها عميقًا مليئًا بالحنين والعاطفة: “بتلم ليه الهدمتين والطرحتين والشبشبين؟ ما تقوللي يا ابني واخدني فين؟ على بيت جديد؟ ما أنا ليا بيت… هو أنا يا ابني اشتكيت؟”
تواصل الأم سرد ذكرياتها المؤثرة:
“البيت ده أنا عشت فيه خمسين سنة… ما اعرفش غيره أي بيت.
أنا جيت عروسه صغيرة وقعدت فيه لمّا أتحنيت.
مين اللي قال أنا عاوزة بيت؟ اسال بلاط الأرض؟ واسأل كل حيطة.
مش عايزة غيره أي بيت.”
تستمر الأم في سرد مشاعرها:
“أنا عشت يا ابني سنين هنا وأتمنى أموت برضك هنا.
أفتح عينيا كل يوم… وأقفل عينيا كل يوم على فرشتي ومخدتي والبطانية واللحاف.
على أيد أبوك بتضمني في صورة الزفاف.”
بكل قوة، تنهي الأم حديثها برسالة إلى ابنها:
“إن كنت محتاج الوسع لأجل العيال؟ هات العيال.
أنا عندي يا ابني سرير كبير.
حاارقد على حرف السرير وحاسيب لهم باقي السرير. لكن بلاش… أحس إن ربايتي فيك راحت بلاش.”
تنتهي الرسالة بأمل أن لا تكون عبئًا على أحد:
“يا رب ما تجعلني حمل على حد لا قريب ولا غريب.”



