اخباراخبار محليةمنوعات

التعليم بالكيلو.. حين تتحول الكتب المدرسية إلى خردة!

التعليم بالكيلو.. حين تتحول الكتب المدرسية إلى خردة!

كتبته

رحاب محمد

مكتب الدقهليه

في واقعة صادمة تكشف حجم الإهمال والفساد داخل بعض المؤسسات التعليمية، تمكنت الأجهزة الأمنية بمحافظة مرسى مطروح خلال مايو 2026 من ضبط 3 متهمين، بينهم أمين مخزن بمديرية التربية والتعليم، بعد قيامهم ببيع نحو 2 طن من الكتب المدرسية الجديدة كخردة، رغم أن قيمتها الحقيقية تتجاوز مليونًا ونصف المليون جنيه، بينما تم بيعها مقابل نحو 12 ألف جنيه فقط.

وبحسب التحريات، فإن المتهمين استغلوا وجود كميات كبيرة من الكتب داخل المخازن دون توزيع فعلي على الطلاب، نتيجة ضعف الإقبال على الكتاب المدرسي واعتماد أغلب الطلاب على الكتب الخارجية والملازم والدروس الخصوصية، فتم التعامل مع هذه الكتب باعتبارها “راكدة” أو غير مستخدمة، قبل بيعها إلى أحد تجار الخردة لتحقيق مكاسب غير مشروعة.

الواقعة كشفت أزمة أعمق من مجرد جريمة بيع كتب، لأنها تعكس حجم التراجع الذي وصل إليه الكتاب المدرسي داخل المنظومة التعليمية.

فالطالب اليوم لم يعد يرى في الكتاب المدرسي مصدرًا أساسيًا للفهم أو النجاح، بعدما تحولت الامتحانات في كثير من الأحيان إلى أساليب تعتمد على التلخيص والحفظ السريع ونماذج الكتب الخارجية.

وهنا تظهر المفارقة المؤلمة؛ فالدولة تنفق ملايين الجنيهات سنويًا على طباعة الكتب وتطويرها، بينما تنتهي أعداد كبيرة منها داخل المخازن أو في سوق الروبابيكيا، في الوقت الذي تتحمل فيه الأسر أعباء مالية ضخمة لشراء الملازم والدفع للدروس الخصوصية.

الأزمة الحقيقية ليست في الورق الذي بيع خردة، بل في قيمة الكتاب نفسها التي تراجعت مع الوقت، حتى أصبح من السهل على البعض التفريط فيه أو استغلاله بهذه الصورة.

إن تطوير التعليم لا يعني فقط إنشاء منصات إلكترونية أو تغيير شكل الامتحانات، بل يبدأ من إعادة الثقة في المحتوى الدراسي الرسمي، وإعادة الكتاب المدرسي إلى مكانته الطبيعية كأداة تعليم حقيقية، لا أوراق تنتظر مصيرها في المخازن أو لدى تجار الخردة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى