منوعات

بين العمل والإخلاص.. قصة القلب النقي والتفاني في سبيل الله

كتبت/ بسمله الرعمي

 

في أحد أيام المدينة القديمة، كان هناك رجل تاجر يُعرف بعمله الجاد ومساعدته للفقراء. كان يشارك في بناء المساجد وتوزيع الصدقات، وكان الجميع يشهد له بالبر والإحسان.

لكن، خلف هذا الظاهر النبيل، كان هناك سر لا يعرفه إلا الله.

ذات يوم، طلب منه أحد الأصدقاء أن يصحبه إلى أحد المساجد التي يعتزم التبرع لها.

رحب التاجر بالفكرة، ولكنه قرر أن يتأنى في الاختيار بين عدة مساجد.

وفي كل مرة كان يختار المساجد الأشد احتياجاً، لكن في الواقع كان يختار الأماكن التي يتوقع فيها أكبر قدر من الثناء والإشادة.

بعد مرور فترة، جاء إلى المدينة عالم دين عظيم. وعندما سمع عن تبرعات التاجر وأعماله الخيرية، قرر أن يتحدث إلى التاجر في شأن نية العمل.

فاجتمع معه وسأله: “يا هذا، لماذا تعمل هذه الأعمال العظيمة؟”

أجاب التاجر بكل فخر: “أعملها لإرضاء الله وإظهار الخير”.

رد عليه العالم: “لكن لا يكفي أن يكون العمل ظاهره خيراً، بل يجب أن يكون باطنه خالصاً لله، دون أن يشوبه رياء أو سمعة.

فالله لا يرضى بأن يكون له شريك في العمل.”

سكت التاجر وتفكر في كلام العالم.

فكانت كلمات العالم كالنور الذي كشف له عيوب أعماله. أدرك التاجر أنه كان يسعى لإظهار الخير للناس أكثر من كونه مخلصاً لله.

ومن هنا، قرر التاجر أن يغير مساره، مُعلناً التوبة إلى الله، وعزم على أن تكون نواياه صافية في كل عمل يقوم به.

أصبح التاجر بعد تلك الواقعة مثالاً للإخلاص، ولم يعد يهتم بمدح الناس أو البحث عن الشهادات.

بل أصبح يحرص على أن تكون أعماله خالصة لوجه الله وحده.

وعلم الجميع من خلال توبته وتغيير سلوكه أن العبرة ليست بكثرة العمل، بل بصدق النية وإخلاصها لله.

فالأعمال، مهما بدت في ظاهرها خيراً، لا تقبل إلا إذا كانت خالصة لله، معافية من الرياء والسمعة.

نسأل الله أن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل، وأن يظلنا بفضله وعفوه.

محمد شعبان

صلي على الحبيب 🤍 ﷺ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى