منوعات

سر الستين عاماً.. حكاية حب وكتمان

بقلم/ الأستاذة صباح محمد علي 

 

ستون عاماً قضتها الزوجة العجوز مع زوجها في حب ووفاء، يتصارحان حول كل شيء ويسعدان بقضاء الوقت في خدمة أحدهما الآخر.

لم يكن هناك أسرار بينهما، سوى صندوق صغير كانت الزوجة تحتفظ به فوق أحد الرفوف، محذرةً زوجها مراراً من فتحه أو السؤال عن محتواه.

احترم الزوج رغبة زوجته ولم يعبأ بأمر الصندوق طيلة السنوات، حتى جاء اليوم الذي أنهك المرض فيه الزوجة، وأخبر الطبيب الزوج بأن أيامها باتت معدودة.

بدأ الزوج الحزين يجهز نفسه لمرحلة الترمل، وبدأ بجمع حاجيات زوجته ليحتفظ بها كذكريات.

في تلك اللحظة، وقعت عيناه على الصندوق. حمله وتوجه به إلى السرير حيث ترقد زوجته المريضة.

عندما رأت الزوجة الصندوق، ابتسمت في حزن وقالت له: “لا بأس… بإمكانك فتح الصندوق.”

فتح الرجل الصندوق ليجد داخله دميتين من القماش وإبر النسج المعروفة بالكروشيه، وتحتها مبلغ 75 ألف دولار.

سألها الزوج عن معنى هذه الأشياء.

أجابته الزوجة العجوز بصوت هامس: “عندما تزوجنا، نصحتني جدتي بأن سر الزواج الناجح يكمن في تفادي الجدل.

نصحتني بأنه كلما غضبت منك، أكتم غضبي وأقوم بصنع دمية من القماش.”

انهمرت دموع الزوج: “دميتان فقط؟ يعني لم تغضبي مني طوال ستين سنة سوى مرتين؟”

ورغم حزنه على حالة زوجته، شعر بسعادة غامرة لفهمه أنه لم يغضبها سوى مرتين.

ولكنه سألها: “وماذا عن 75 ألف دولار؟”

أجابته بابتسامة هادئة: “هذا هو المبلغ الذي جمعته من بيع الدمى.”

إنه لدرس عظيم في الحياة، فليس كل إنسان مبتسم سعيد، فوراء كل ابتسامة ألم شديد.

المرأة الحكيمة تبني بيتها، والجاهلة تهدمه بيدها.

محمد شعبان

صلي على الحبيب 🤍 ﷺ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى