اقتصاداخبار

“بيزنس” الظلام.. كيف تحولت تجارة المعدات الكهربائية في الأحياء الشعبية إلى “مغسلة” للأموال؟

“بيزنس” الظلام.. كيف تحولت تجارة المعدات الكهربائية في الأحياء الشعبية إلى “مغسلة” للأموال؟
كتب احمد طلعت المهدي
مكتب القاهره
بينما يرى المواطن البسيط محال المعدات الكهربائية والمقاولات مجرد مراكز لتوفير مستلزمات البناء والإضاءة، ومعدات الورش كشفت تقارير المتابعة الاقتصادية لعام 2026 عن وجه آخر لهذه التجارة في بعض المناطق الشعبية المكتظة بالقاهرة الكبرى. لقد أصبحت “تجارة الأدوات والمعدات الكهربائية” الثقب الأسود الجديد الذي تبتلع من خلاله “الأموال القذرة” هويتها المشبوهة، لتخرج في صورة استثمارات مشروعة تضرب استقرار السوق وتزيد من معاناة المواطنين
تعتبر تجارة المعدات الكهربائية (خاصة الكابلات، المحولات، ومعدات الإنارة الضخمة وغيرها ) جاذبة جداً لعمليات غسيل الأموال لعدة أسباب تقنية:
  • تذبذب الأسعار العالمي: تخضع أسعار النحاس والمعادن لتقلبات مستمرة، مما يسهل على “المغسلين” تبرير القفزات المفاجئة في أرباحهم بدعوى “تغير أسعار الصرف” أو “تخزين البضائع في وقت الرخص”.
  • الفواتير الوهمية: يسهل في هذه التجارة إصدار فواتير بيع لمقاولين وهميين أو لمشروعات “تحت الإنشاء” غير موجودة على أرض الواقع، لشرعنة مبالغ نقدية ضخمة (Cash) مجهولة المصدر.
  • القدرة على التخزين: البضائع الكهربائية ليست سلعاً سريعة التلف، مما يتيح للمستثمر المشبوه تجميد أمواله في صورة بضاعة مركونة بالمخازن لفترات طويلة ثم تسييلها تدريجياً.
  • رصدت “صوت الشهيد” نمطاً متكرراً في الأحياء الشعبية يتمثل في الآتي:
  • الاستحواذ على سلاسل المحال: قيام أفراد لا يملكون تاريخاً في المهنة بشراء 4 أو 5 محال متجاورة في شارع جانبي، ودفع مبالغ “خلو” تفوق السعر العادل بـ 300%، بهدف طرد المنافسين الشرفاء والسيطرة على المساحة المكانية.
  • البيع بـ “حرق الأسعار”: لضمان تدفق مالي مستمر وسريع، يقوم هؤلاء ببيع المعدات الأصلية بأسعار أقل من سعر الوكيل الرسمي، وهو ما يثير الريبة؛ فالمكسب الحقيقي بالنسبة لهم ليس في “هامش الربح”، بل في “تبييض” أصل المبلغ وتحويله لسيولة بنكية قانونية.
  • هذه الممارسات لا تمر بسلام، بل تخلف آثاراً مدمرة:
  • قتل المنافسة الشريفة: التاجر الصغير الذي يعتمد على ربحه الحلال لا يستطيع الصمود أمام “حيتان الغسيل” الذين لا يبالون بالخسارة المؤقتة.
  • التضخم العقاري والخدمي: ضخ هذه الأموال في المناطق الشعبية يرفع إيجارات المخازن والمحال، مما ينعكس بالسلب على كاهل الشباب الراغب في بدء مشروعات صغيرة حقيقية.
  • التهرب الضريبي الممنهج: اعتماد هذه المحال على الدفع النقدي والتهرب من الفاتورة الإلكترونية يحرم خزينة الدولة من مليارات الجنيهات التي كان يمكن توجيهها للخدمات العامه
  • إننا في “صوت الشهيد” نفتح هذا الملف لنحذر من مغبة غض الطرف عن هذه الأنشطة التي تتخذ من الأحياء الشعبية ملاذاً لها. إن تطهير سوق المعدات الكهربائيةوغيرها من “تجار الوهم” هو ضرورة قومية لحماية الاقتصاد المصري وضمان وصول الفرص لمن يستحقها من أبناء هذا الوطن الشرفاء

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى