وصية أب لابنه: رسالة من القلب إلى القلب

بقلم/ الأستاذة صباح محمد علي
ولدي العزيز،
في يوم من الأيام ستراني عجوزًا، غير منطقي في تصرفاتي!
عندها، من فضلك، أعطني بعض الوقت وبعض الصبر لتفهمني.
وعندما ترتعش يدي فيسقط طعامي على صدري، وعندما لا أقوى على لبس ثيابي، فتحلَّ بالصبر معي وتذكر سنوات مرت وأنا أعلمك ما لا أستطيع فعله اليوم!
إذا حدثتك بكلمات مكررة، وأعدت عليك ذكرياتي، فلا تغضب وتمل.
كم كررت من أجلك قصصًا وحكايات، فقط لأنها كانت تفرحك!
وكنت تطلب مني ذلك دومًا وأنت صغير! فعذرًا، حاول ألا تقاطعني الآن.
إن لم أعد أنيقًا، جميل الرائحة، فلا تلمني واذكر في صغرك محاولاتي العديدة لأجعلك أنيقًا، جميل الرائحة.
لا تضحك مني إذا رأيت جهلي وعدم فهمي لأمور جيلكم هذا، ولكن كن أنت عيني وعقلي لألحق بما فاتني.
أنا من أدبك، أنا من علمك كيف تواجه الحياة، فكيف تعلمني اليوم ما يجب وما لا يجب؟
لا تملّ من ضعف ذاكرتي وبطء كلماتي وتفكيري أثناء محادثتك؛ لأن سعادتي من المحادثة الآن هي فقط أن أكون معك!
فقط ساعدني لقضاء ما أحتاج إليه، فما زلت أعرف ما أريد!
عندما تخذلني قدماي في حملي إلى المكان الذي أريده، فكن عطوفًا معي وتذكر أني قد أخذت بيدك كثيرًا لكي تستطيع أن تمشي.
فلا تستحيي أبدًا أن تأخذ بيدي اليوم، فغدًا ستبحث عمن يأخذ بيدك.
في سني هذا، اعلم أني لست مقبلًا على الحياة مثلك، ولكني ببساطة أنتظر الموت!
فكن معي، ولا تكن عليّ! عندما تتذكر شيئًا من أخطائي، فاعلم أني لم أكن أريد دومًا سوى مصلحتك.
وأفضل ما تفعله معي الآن أن تغفر زلاتي وتستر عوراتي.
غفر الله لك وسترك.
لا زالت ضحكاتك وابتسامتك تفرحني كما كنت صغيرًا بالضبط، فلا تحرمني صحبتك!
كنت معك حين ولدت، فكن معي حين أموت.
أكرم أباك وأمك لكي تطول أيامك على الأرض.
إن كنت تريد البركة في حياتك، أكرم أباك وأمك على قدر ما تستطيع، وانظر تعويض الرب لك.



