منوعات

لحن علي أوتار قاسية 

 

بقلمى فاتن على

ما بين عشية وضحاها ولحظة وأخرى تتغير الأقدار وتتبدل الأحوال….. تلين القلوب ويسلب العشق العقول 

 

منزل بسيط نتجول به قليلا لتدلف لإحدى غرفه لنجد تلك المتمدده علي الفراش وشعرها المموج ينتشر حولها كظلام الليل الحالك 

تتعالي أصوات من حولها لتتقلب في الفراش بتنهيدة غاضبة 

صوت والدتها يصدح بالمكان بإسمها بغضب وصوت تلك الباعة في الشارع 

يا حمرة يا أوطة زى التفاح…. بيكيا بيكيا……. اللي عندها الزبالة 

مازالت فيروز علي حالتها من التأفف لتضع تلك الوسادة علي رأسها وتتقلب بعصبية علي الفراش 

 

تقف والدتها علي باب الغرفة تلك الفوضوية وهي تتطلع إليها بقلة حيلة لتهتف بغضب يا بنتي حرام عليكى كل يوم اللي إنتي بتعمليه فيا ده عشان تصحى…. قومي بقي وعاوزة أعرف دى أوضة والا مقلب زبالة 

 

تقوم فيروز بإلقاء الوسادة جانبا بغضب لتجلس عقبها علي الفراش وهي تأفف وتجاهد حتي تفتح عيناها وهي تردد بضيق نعم يا ماما متسبيني أنام أنا في الأجازة 

 

تتركها والدتها وهي تهمهم ببعض الكلمات التى تدل علي غضبها ولكن جاء الصوت الذي جعلها تهب من علي الفراش فجأة وتركض نحو الحمام وهى ترتعش رعبا إنه صوت والدها 

 

بعد قلبل تقف فيروز في المطبخ بجوار والدتها تساعدها في إعداد طعام الغداء لتتأفف من فرط غيظها يعنى يا ماما أنا لسه مخلصة إمتحانات سيبونى حتى إسبوع أجازة أرتاح فيه 

 

ترمقها نوال بنظرة جانبية ثم تضع البازلاء أمامها بعنف وتتركها وهى تردد بكرة يا حبيبتى لما تتجوزى مش هتخدى أجازة 

 

تتناول فيروز البازلاء بغضب أنا هتجوز واحد غنى وهيجيبلي شغالة وطباخ

 

ما إنت إنتهت من كلماتها حتى وجدت حذاء والدتها في وجهها فتصرخ لتسمع صوت صفاء بفوقك بس يا نور عينى من الحلم اللي إنتى عايشاه ده 

 

****************

 

مبنى زجاجى شاهق مطلي زجاجه باللون الأزرق لتقف تلك السيارة الفارهة أمام المبنى ويهبط أحد الأفراد الذى يقوم بفتح باب السيارة سريعا فيهبط منها ذلك الشاب الأنيق والذي يبدو في بداية الثلاثون بينما يتمتع بوسامة شديدة وكأنه جاء من نجوم هوليوم…. متجهم ذو هيبة بقامته الطويلة وطلته المهيبة 

 

عند دلوفه من باب البناية تحبس الأنفاس وتخطف الأنظار إليه 

 

يصل سادن إلي مكتبه ليقف برهه أمام تلك السكرتيرة يملى عليها تعليماته سريعا ثم يدلف إلي مكتبه دون إنتظار إجابتها لتطلق العنان لأنفاسها المحتبسة 

 

ينزع سادن الجاكت الخاص به ليضعه بنظام علي الشماعة الخاصة به ثم يجلس علي ذلك المقعد المريح خلف مكتبه شديد الأناقة يتابع بإهتمام تلك الأوراق الموضوعة أمامه ليقطع تركيزه رنين هاتفه ليتطلع له ليبدى عدم إهتمامه ليعاود الرنين بإلحاح ليتطلع له متبسما بتهكم ثم يتركه مرددا بتهكم مش وقتك خالص… خلليكى كده لحد ما يهفلي مزاجى أرد عليكى 

 

بعد فترة يدلف إلي مكتبه ذلك الشاب الوسيم الذي ينظف حلقه قبل أن يلقي تحية الصباح علي سادن ليردها سادن بإقتضاب عليه دون أن يرفع وجهه من تلك الأوراق 

 

يجلس آدم أمامه ليضع أمامه ذلك الملف ليتطلع له في إنتظار إنتهاؤه من تلك الأوراق 

 

آدم ذلك الصديق المقرب لسادن بالرغم من أنه يصغره بثلاثة أعوام ولكن جمعتهم الصدفة ليكون صديقه الوحيد وذراعه اليمين بتلك الشركة 

 

لا يستطيع آدم أن يدرك كيف يستطيع تحمل تلك الشخصية في العمل ليطلق تنهيده عابرة فهو لا يستطيع التخللي عنه وخاصة أنه متأكد من منزلته لديه 

 

يتطلع له سادن ليطلب منه أن يقص عليه الأمر سريعا ليقدم له آدم ذلك الملف الخاص بالمناقصة ليتناوله منه سادن ويتصفحه سريعا ثم يلقي به جانبا إعمل اللي إنت شايفه يا آدم… إيه أخبار شركة مراد الألفي 

 

يعلم آدم جيدا ما يرمى إليه سادن من تضييق الخناق علي تلك الشركة مما تسبب في خسارتها الفادحة في الفترة الماضية ليشعر بالأسف علي صديقه الذي يسير في تيار الإنتقام ليردد بتمنى ما تسيبك بقي من الموضوع ده يا سادن كفاية لحد كده 

 

آدم… كان يهتف بإسمه بصوته الجهورى الذي رج أنحاء المكتب ليفزع إثره آدم ليستأنف سادن ثورته متنساش نفسك مش إنت اللي هتقوللي أعمل إيه 

 

يضغط آدم علي أسنانه بشدة بداخله صراع بأن يتخللي عن صديقه المتعجرف ذلك فلم يعد يحتمل طريقته تلك وبين أن يحتمل ثورته تلك ويتخطاها وهو علي يقين أنه سيطيب خاطره بطريقه غير مباشرة 

 

علي لسان آدم… كنت ما بين نارين أسيب الشركة وتفضل علاقتنا صداثة وبس لكن بكده هخسر حاجات تانية هتعرفوها بعدين….. وبين إنى أصبر وأنا عارف إنه هيرجع يعتزر ليا تانى وهفضل دراعه اليمين 

 

يميل آدم إلي الرأى الأخير لينهض أمام سادن معتزرا عن ما بدر منه ثم يهم أن يغادر ولكن سادن يطلب منه المكوث ولكن بصوت أهدأ ليعاود الجلوس مرة أخرى ولكن قبل أن يشرعوا في حديثهم يفتح الباب لتدلف منه تلك الحسناء تلقي بتحيتها المرحة 

 

ليتطلع إليها الإثنان علي دخولها المفاجئ وطريقتها بالحديث هكذا ليتطلع لها سادن بغضب مكتوم بينما آدم تطفو علي شفتيه شبح تلك الإبتسامة ليخفق قلبه بعنف حتى شعر أنه سيهجره متوجها إليها 

 

لا تهتم كايلا كثيرا بتلك النظرات بل إنها تجلس علي ذلك المقعد المقابل لآدم وتضع حقيبتها علي مكتب سادن ثم تضع ساق فوق الأخرى غير عابأة بذلك الشرر المتطاير من عين أخيها فتردد بغرور مصطنع أنا جيت ها هستلم الشغل إمته ومرتبى كام بقي 

 

يحاول سادن كتم غيظه علي قدر المستطاع ليستريح بظهره علي المقعد ليردد بغيظ مكتوم بالطريقة بتاعتك دى إنتى مرفودة 

 

تخفض كايلا نظرها وتعتدل في جلستها لتنزل ساقها عن الأخرى لتردد بصوت منخفض كده تمام والا عاوز إنكسار أكتر من كده 

 

علي لسان كايلا…. عارفة إن الشغل مع سادن مش سهل وإنه مش بيسامح في الشغل… لكن أنا عارفة مكانتي عنده وعارفة إنه إستحالة يقسي عليا… وفي نفس الوقت هبقي جنب دوومى 

 

تظهر تلك الإبتسامة علي شفتى سادن عقب تصرفها ذلك فهى الوحيدة القادرة علي إمتلاك قلبه وإخراج تلك الشخصية المرحة بداخله التى لا تظهر إلا معه هى فقط إنها أخته الصغرى التى تمتلك قلبه كاملا بالرغم من كرهه الدفين لوالدتها 

 

يخبرها سادن أن مكتبها جاهز بالأسفل وعليها الهبوط إلي الموارد البشرية حتى تسلم أوراقها وتستلم مهام وظيفتها كما يحذرها من التقصير أو التهاون في عملها فلن يرحمها 

 

تلتقط كايلا حقيبتها وهى تومئ برأسها وتفر من أمامه متوجهة إلي إستلام وظيفتها بينما آدم عيونه عليها لا تفارقها حتى غادرت لينهض هو الآخر ليخبر سادن أن لديه أمر هام ليعاود بعد قليل حتى يستأنفوا حديثهم 

 

يغادر آدم ليقوم سادن بالتطلع إلي هاتفه قليلا وهو يدور بمقعده وكأنه يوزن الأمور بعقله للوصول إلي القرار الصواب 

 

*****************

 

بينما في الخارج يقف آدم أمام تلك التى ملكت قلبه يهنؤها علي إستلام عملها الجديد ليذكرها أنه حذرها من العمل مع أخيها المجنون ذلك 

 

تطلق كايلا ضحكاتها علي حديث آدم مما يثير غضب آدم علي ضحكاتها الصاخبة تلك ليهم بالمغادرة ولكن كايلا تقف أمامه لتردد بهيام متزعلشي بقي متبقاش قموصة كده 

 

لا يستطيع آدم السيطرة علي حاله أمامها ليحاول أن يتمالك نفسه ليخبرها أنه شديد الغيرة عليها فعليها إحترام ذلك حتى يستطيع التوصل إلي الطريقة المناسبة حتى يعترف لأخيها بتلك العلاقة ويتزوج بها 

 

********************

 

تتجمع الأسرة حول المائدة ليتناولوا الطعام في صمت ليختلسوا النظرات إلي بعضهم البعض فلا يستطيع من أحد التفوه في وجود والدهم 

 

تنتهي الأسرة من تناول الطعام لتهم الفتيات فى جمع الأطباق ليقف والدهم يتنحنح ثم يقف أما فيروز ليردد بجمود فيروز بعد ما تشيلي الأطباق إعمليلي شاى وتعاليلي 

 

تومئ له فيروز وبعد لحظات تقف أمامه فيروز بكوب الشاي لتضعه أمام والدها الذي يتطلع لها ثم يردد بلامبالاه إعملي حسابك الخميس اللي جاى قراية فتحتك علي إبن عمك 

 

   

7mada

♦نحن لا ندخل عالم الصحافة لنكون شعبيين. إن مهمتنا هي البحث عن الحقيقة والضغط المستمر حتى نحصل على إجابات ✋

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى