الكلاب الضالة بين حماية القانون وأرواح الضحايا.. أين الحل؟

الكلاب الضالة بين حماية القانون وأرواح الضحايا.. أين الحل؟
كتبته رحاب محمد
مكتب الدقهليه
في الآونة الأخيرة، تكررت حوادث مأساوية لهجوم الكلاب الضالة على الأطفال كان آخرها حوادث مؤلمة في مدن مختلفة، انتهت بفقدان أرواح بريئة لم يكن لها ذنب سوى أنها تسير في الشارع. هذه الوقائع أعادت إلى السطح أزمة مزمنة يعاني منها الشارع المصري، وهي انتشار الكلاب الضالة بشكل غير آمن، في ظل غياب حلول فعالة على أرض الواقع.
المشكلة لم تعد مجرد إزعاج أو ظاهرة عابرة، بل تحولت إلى تهديد حقيقي لأمن وسلامة المواطنين، خاصة الأطفال. وفي المقابل، يقف البعض مدافعًا عن حقوق الحيوان، رافضًا أي محاولات للتخلص من الكلاب، باعتبار ذلك جريمة يعاقب عليها القانون.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: هل حماية الحيوان تعني ترك الإنسان فريسة للخطر؟
الحقيقة أن الصراع بهذا الشكل هو صراع زائف. فالقوانين التي تحمي الحيوانات وُجدت لمنع التعذيب والقتل العشوائي، وليس لترك الشوارع بلا سيطرة. كما أن حماية الإنسان تظل أولوية لا تقبل الجدل، خصوصًا حين يتعلق الأمر بحياة الأطفال.
الحل لا يكمن في الانفعال أو ردود الأفعال المؤقتة، بل في تبني خطة متكاملة تقوم على عدة محاور: أولها، حصر أعداد الكلاب الضالة في كل منطقة، والتعامل معها من خلال برامج التعقيم والتطعيم، بما يقلل من تكاثرها وخطورتها. ثانيها، إنشاء مراكز إيواء مجهزة تستوعب الأعداد الموجودة بدلًا من تركها في الشوارع. ثالثها، تفعيل دور المحليات بشكل حقيقي وسريع في الاستجابة لشكاوى المواطنين، وعدم تجاهل البلاغات. رابعها، نشر الوعي بين المواطنين بكيفية التعامل مع الكلاب وتجنب إثارتها، خاصة للأطفال. وأخيرًا، وضع آلية واضحة للتعامل مع الحالات الخطرة أو الكلاب المسعورة بشكل فوري يحمي الأرواح.
ما يحدث اليوم ليس مجرد تقصير، بل خلل في إدارة أزمة واضحة. فلا يجوز أن يبقى المواطن خائفًا في الشارع، ولا أن تتحول حياة الناس إلى رهينة لمشكلة يمكن حلها بإدارة حازمة وعادلة.
إن حماية الإنسان والحيوان ليست معركة، بل مسؤولية مشتركة تحتاج إلى قرار، وتنفيذ، ومحاسبة.



