
عرض إثيوبى يثير الجدل هل هو مبادرة سلام أم محاولة لإعادة تشكيل خريطة النيل
كتب/ أيمن بحر
مكتب البحر الاحمر
فى تطور لافت أعاد ملف مياه النيل إلى الواجهة برزت مبادرة مثيرة للجدل طرحها الملك فوزى ديريه زعيم الصومال الغربى داخل إثيوبيا تتحدث عن زيادة حصة مصر من مياه النيل إلى ستين بالمئة فى طرح بدا للوهلة الأولى مغريا لكنه فتح أبوابا واسعة من التساؤلات حول الأهداف الحقيقية الكامنة خلفه
المبادرة التى قدمت تحت عنوان العدالة المائية حملت فى مضمونها دعوات لإلغاء الاتفاقيات التاريخية المنظمة لمياه النيل وإعادة طرح ملف الحصص من جديد فى إطار إقليمى جديد تقوده دول الحوض وهو ما أثار مخاوف من محاولة تمرير رؤية تمنح أديس أبابا دورا مركزيا فى إدارة النهر
ورغم ما حمله المقترح من حديث عن ضمان احتياجات مصر المائية فإنه أثار تحفظات واسعة لارتباطه بإعادة النقاش حول الحقوق التاريخية المصرية وهو الملف الذى تعتبره القاهرة خارج دائرة التفاوض وترفض المساس به باعتباره جزءا من أمنها القومي وركيزة من ركائز سيادتها المائية
وتشير القراءة المصرية للمبادرة إلى أن الأزمة الحقيقية ليست فى إعادة توزيع المياه أو زيادة الحصص وإنما في الخلاف المرتبط بسد النهضة وما يمثله من تهديدات محتملة لدول المصب فى ظل غياب اتفاق قانوني ملزم ينظم التشغيل ويحفظ الحقوق
كما أثار المقترح المتعلق بتأسيس مجلس جديد لدول حوض النيل وعقد مؤتمر تأسيسى فى أديس أبابا تساؤلات حول ما إذا كانت المبادرة تمهد لإعادة هندسة النفوذ الإقليمى حول النهر ومنح إثيوبيا موقعا قياديا في ملف ظل تاريخيا محكوما باتفاقات دولية راسخة
ويرى مراقبون أن ما يطرح بوصفه مبادرة أخلاقية قد يحمل في جوهره محاولة لإعادة تعريف الأزمة من نزاع حول سد النهضة إلى نقاش أوسع حول شرعية الاتفاقيات القديمة بما يفتح الباب أمام مراجعات تمس جوهر الحقوق المكتسبة لمصر
وتؤكد الرؤية المصرية أن أى حديث عن العدالة لا يمكن أن يبدأ من التشكيك فى الاتفاقيات القائمة ولا من إعادة تقسيم المياه وإنما من احترام قواعد القانون الدولى ومنع استخدام الموارد المائية كورقة ضغط سياسى أو أداة لفرض وقائع جديدة
وفي هذا السياق تبدو المبادرة فى نظر كثيرين اختبارا سياسيا أكثر من كونها حلا حقيقيا إذ تطرح تنازلات ظاهرية مقابل قبول ضمني بإعادة فتح ملفات تعتبرها القاهرة مغلقة وغير قابلة للمساومة
وبين من يراها عرضا مغريا ومن يصفها بفخ استراتيجى يبقى السؤال المطروح هل تقبل مصر الدخول فى معادلة جديدة حول النيل أم تتمسك بموقفها الثابت بأن القضية ليست حصصا قابلة للتفاوض بل حقوقا وجودية لا تقبل إعادة الصياغة



