تصاعد التوتر فى القرن الافريقى يعيد رسم موازين القوى الإقليمية

تصاعد التوتر فى القرن الافريقى يعيد رسم موازين القوى الإقليمية
تقرير/أيمن بحر
مكتب البحر الأحمر
تشهد المنطقة خلال الساعات الأخيرة تطورات متلاحقة تكشف عن تحول واضح فى خريطة النفوذ الإقليمي حيث تتداخل القرارات الاقتصادية مع التحركات العسكرية فى مشهد يعكس إعادة ترتيب أوراق القوى الكبرى فى الشرق الأوسط والقرن الافريقى
في هذا السياق برزت أزمة تجميد صفقة تسليح كبرى كانت موجهة إلى الجيش السودانى بعد أن قررت باكستان وقف تنفيذ الاتفاق الذى كان يشمل مقاتلات متطورة وطائرات تدريب وهجوم إلى جانب طائرات مسيرة ومنظومات دفاع جوى وهو ما كان من شأنه إحداث تغيير ملحوظ فى ميزان القوى على الأرض وتشير التقديرات إلى أن التمويل الذي كان يقف خلف الصفقة تعرض لتوقف مفاجئ فى ظل ضغوط دولية تدفع نحو التهدئة وهو ما يفتح الباب أمام تفسيرات تتعلق بإعادة ترتيب التحالفات أو استخدام الملف كورقة ضغط سياسية فى الإقليم
بالتوازى مع ذلك ظهرت مؤشرات على توتر اقتصادي داخل الإمارات حيث جرى الحديث عن ضغوط سيولة دفعت أبوظبى لاتخاذ خطوات مالية تجاه باكستان من بينها المطالبة باسترداد ودائع مالية وهو ما قوبل بتحرك سعودى سريع لدعم إسلام آباد عبر ضخ استثمارات كبيرة فى خطوة تعكس تنافسا غير معلن على النفوذ داخل الساحة الباكستانية وتداعياته على ملفات إقليمية حساسة من بينها السودان وليبيا
وعلى الجانب العسكري كشفت تقارير دولية عن تحركات لافتة في منطقة بربرة بإقليم أرض الصومال حيث تم رصد أعمال تطوير للبنية التحتية في المطار تشمل إنشاء تحصينات ومخازن محتملة إلى جانب توسيع المدارج بما يشير إلى استعدادات لوجستية قد ترتبط بتعزيز الوجود العسكري الدولي في محيط باب المندب وهو أحد أهم الممرات البحرية في العالم
تعكس هذه التطورات مجتمعة ملامح مرحلة جديدة من التنافس على السيطرة على الممرات الاستراتيجية خاصة في جنوب البحر الأحمر حيث تتقاطع المصالح الدولية والإقليمية في منطقة تعد مفتاحا رئيسيا لحركة التجارة العالمية وهو ما يجعل القرن الافريقي مرشحا لأن يكون ساحة الصراع القادمة في ظل تعقيدات المشهد وتشابك الأطراف الفاعلة



