بقلم د/فاطمة شعبان،مدير عام جريدة صوت الشهيد بمحافظة الإسكندرية……………… مدينة الإسكندرية، عروس البحر الأبيض المتوسط، تحتفل بعيدها القومي في 26 يوليو من كل عام، وهو اليوم الذي يمثل ذكرى خروج آخر جندي بريطاني من مصر عام 1956. هذا اليوم يحمل في طياته العديد من المعاني الوطنية والتاريخية التي تعكس صمود وإرادة الشعب المصري في نيل حريته واستقلاله. تعد الإسكندرية من أعرق المدن المصرية التي شهدت على مر العصور تمازج الحضارات والثقافات. تأسست على يد الإسكندر الأكبر عام 332 قبل الميلاد، وأصبحت منذ ذلك الحين مركزاً ثقافياً وفكرياً هاماً. كانت المدينة موطناً لمكتبة الإسكندرية الشهيرة، ومنارة الإسكندرية إحدى عجائب الدنيا السبع. يتنوع برنامج الاحتفالات بالعيد القومي للإسكندرية ليشمل العديد من الفعاليات الثقافية والفنية والترفيهية. تبدأ الاحتفالات بعروض عسكرية مهيبة على كورنيش الإسكندرية، تستعرض فيها القوات المسلحة المصرية قوتها وجاهزيتها. تقام حفلات موسيقية في مختلف مناطق المدينة، يحييها فنانون مصريون وعالميون، مما يضفي على الاحتفالات جواً من الفرح والبهجة. تعقد ندوات ومحاضرات في المكتبات والمتاحف، تتناول تاريخ المدينة وأهم الأحداث التي مرت بها، وكذلك تسلط الضوء على شخصيات إسكندرية بارزة ساهمت في نهضة المدينة. تنظم معارض فنية تضم أعمالاً لأبرز الفنانين التشكيليين، مما يعكس تنوع الإبداع الفني في المدينة. يشهد العيد القومي للإسكندرية تضافر جهود جميع أبناء المدينة في تنظيم الفعاليات والمشاركة فيها. تظهر روح التعاون والتضامن بين الجميع، من سكان الإسكندرية الأصليين إلى الوافدين الذين يعشقون المدينة ويعتبرونها موطنهم الثاني. العيد القومي للإسكندرية ليس فقط مناسبة للاحتفال، بل هو فرصة للتأمل في تاريخ المدينة وتقدير الجهود المبذولة للحفاظ على تراثها وتطويرها. يجب أن نتذكر دائماً أن الحفاظ على هذا التراث هو مسؤولية جماعية، وأن المستقبل يبنى على أسس الماضي العريق.في ختام هذه الاحتفالات، تبقى الإسكندرية كما كانت دائماً، مدينة تجمع بين أصالة التاريخ وحداثة الحاضر، بين التراث العريق وروح الابتكار، مدينة تحتفل بماضيها المجيد وتستشرف مستقبلاً واعداً. عيد قومي سعيد للإسكندرية ولكل من يحب هذه المدينة الساحرة. وبهذه المناسبة العظيمة، نوجه أطيب التهاني إلى شعب الإسكندرية عبر جريدة “صوت الشهيد” كل عام وأنتم بخير.



