منوعات

قدم لنفسك قبل أن تُقدم لقبرك.. دروس من الصدقة الجارية

بقلم/ أ. د طلعت مصطفى الشيخ

 

القصة الأولى:

زار أحد رجال الأعمال الكبار صديقه القديم بعد سنوات طويلة من الفراق بحكم العمل.

وبعد الاستقبال والضيافة، قال له رجل الأعمال: “أريد أن أخذك بجولة لتشاهد أملاكي وما أنجزته في حياتي!” وافق الصديق، وبعد الجولة سأل رجل الأعمال صديقه: “ما رأيك فيما شاهدت؟” أجابه الصديق: “والله، ما رأيت شيئاً!”

تفاجأ رجل الأعمال وسأله كيف ذلك، فرد الصديق: “كل الذي رأيته هو أملاك الورثة بعد موتك، ولن ينفعك في قبرك.

لم أرَ لك مسجداً أو وقفاً خيرياً تنتفع به بعد موتك. فأي إنجاز أردتني أن أشاهد؟”

نزلت كلمات الصديق كالصاعقة على رجل الأعمال، وبعد توديعه، قرر فوراً بناء مسجد يتسع لـ 2000 مصلي، يحتوي على كافة المرافق من سكن إمام ومؤذن، ومغسلة للأموات.

بعد ذلك بشهرين توفي رجل الأعمال، رحمه الله.

العبرة: نصيحة صديقه كانت سببًا في إقامته لوقف صدقة جارية بعد موته.

لا يغرنكم كثرة الأصحاب في الدنيا؛ تمسكوا بالأصحاب الصالحين، فهم كنوز نادرة وثمينة.

(قدم لنفسك قبل أن تُقدم لقبرك ولا تنتظر إحسانًا من ورثتك)

 

القصة الثانية:

يحكي أحد الأخوة عن قصة عجيبة لمسجد بناه تاجر. في أحد الأيام، اشترى التاجر 2 كغم من العنب، وهي الفاكهة المفضلة لديه، وأمر خادمه أن يحضر العنب إلى زوجته في المنزل.

عاد التاجر ظهراً وطلب بعضًا من العنب ليأكله، فقالت له زوجته: “لقد أكلناه أنا والأولاد!”

انزعج التاجر وخرج من البيت غاضباً، ذهب إلى سمسار أراضٍ واشترى أفضل قطعة أرض متاحة، ثم استدعى مقاولًا وأمره ببناء مسجد على هذه الأرض فورًا.

عندما عاد إلى المنزل في وقت متأخر، سألته زوجته: “أين كنت؟” فرد قائلاً: “الآن أموت وأنا مرتاح البال! لم تذكروني بحبة عنب وأنا حيّ بينكم، فكيف ستتذكروني بعد موتي؟”

يقول الراوي: “اليوم، عمر هذا المسجد أكثر من 400 عام، ولا يزال صدقة جارية لهذا الرجل.”

العبرة: 400 عام من الصدقة الجارية بسبب موقف بسيط. قدم لنفسك قبل الموت، ولا تعتمد على الآخرين لفعل الخير نيابة عنك، فقد ينساك أحب الناس إليك، حتى أولادك.

(قدم لنفسك قبل أن تُقدم لقبرك ولا تنتظر إحسانًا من ورثتك)

 

 

 

محمد شعبان

صلي على الحبيب 🤍 ﷺ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى