الفساد الاخلاقي بين الشباب

الفساد الاخلاقي بين الشباب
كتب احمد طلعت المهدي
مكتب القاهره
يمثل الشباب عماد أي مجتمع وصمام أمانه الثقافي والاجتماعي. وفي ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم اليوم، تواجه المنظومة الأخلاقية لبعض فئات الشباب تحديات واضحة ومظاهر غريبة على العادات والتقاليد المستقرة. إن دراسة هذه الظاهرة تتطلب رصداً دقيقاً للمظاهر، وتحليلاً عميقاً للأسباب، وطرحاً عملياً للمواجهة.
أولاً: أبرز مظاهر التراجع الأخلاقي والسلوكي
تتجلى التغيرات السلوكية في عدة نقاط رصدها خبراء الاجتماع:
تراجع لغة الحوار: سيادة بعض الألفاظ الدخيلة والمصطلحات الهابطة في الشارع وفي وسائل التواصل الاجتماعي.
ضعف منظومة الاحترام الاجتماعي: تراجع الهيبة التقليدية لكبار السن أو المعلمين، وضغف الروابط الأسرية في بعض الأحيان.
السعي وراء الكسب السريع: ظهور أنماط سلوكية تعتمد على التخلي عن القيم في سبيل تحقيق ربح مادي سريع، وخاصة عبر منصات الإنترنت الصاعدة.
انتشار السلوكيات الإدمانية: تأثر بعض الشباب بظواهر الإدمان والمواد المخدرة المستحدثة، والتي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة معدلات الجريمة والعنف الثقافي.
ثانياً: الجذور والأسباب وراء الظاهرة
لا يمكن إلقاء اللوم على الشباب وحدهم؛ فالظاهرة نتاج تشابك عدة عوامل:
الفضاء الرقمي المفتوح (السوشيال ميديا): غياب الرقابة على المحتويات التي توائم الغرائز وتكرّس للتفاهة والعنف، وتحول “التريند” إلى القدوة البديلة للشباب بدلاً من العلماء والمثقفين.
التراجع النسبي للدور التربوي: انشغال الأسرة بالضغوط الاقتصادية اليومية، مما أدى إلى تقلص وقت التوجيه والتربية المباشرة، ليتلقى الشاب قيمه من أقرانه أو من الإنترنت.
الخطاب الإعلامي والدرامي: غياب بعض الأعمال الفنية التي تبرز القدوة الإيجابية، واعتماد بعضها على تلميع نماذج “البلطجة” أو الخروج عن القانون كبطل شعبي.
الفراغ وغياب الهدف: يعاني قطاع من الشباب من فراغ فكري وثقافي يجعله صيداً سهلاً للأفكار السلوكية المنحرفة.
خارطة الطريق للمواجهة والعلاج
إن حماية المنظومة الأخلاقية للشباب تتطلب تضافر جهود مؤسسات الدولة والمجتمع معاً:
إحياء الدور التربوي للمؤسسات الدينية والتعليمية: عبر تجديد الخطاب الدعوي والتربوي ليكون قريباً من لغة الشباب وعقليتهم، وتفعيل حصص التربية الأخلاقية والأنشطة المدرسية والجامعية.
صناعة “القدوة البديلة”: تسليط الضوء إعلامياً على الشباب الناجحين في مجالات العلوم، الرياضة، والابتكار، وتقديمهم كأبطال حقيقيين للمجتمع.
استراتيجية الإعلام الهادف: تشديد الرقابة الفنية والمجتمعية على الأعمال الدرامية التي تهدم القيم، ودعم إنتاج أعمال تعزز الشهامة، والمسؤولية، والعمل الفكري.
توفير منافذ لاستغلال طاقات الشباب: التوسع في مراكز الشباب، والقصور الثقافية، ومبادرات العمل التطوعي لدمج الشباب في بناء مجتمعهم وتفريغ طاقاتهم بشكل إيجابي.
إن الرهان على الشباب لا ينقطع، فالأصل في معدن المجتمع هو الأصالة والتدين الفطري. وما نراه من ظواهر سلبية ما هو إلا قشرة خارجية تحتاج إلى تفعيل أدوار التوجيه والاحتواء لإعادة صياغة الوعي الشبابي وحمايته
من التغريب الأخلاقي.




