التحولات الفكرية بين العلماء والغلو في التصوف

بقلم/ د. صابر حارص
إن الشبهات التي تحيط بالمشايخ والعلماء تمثل مسألة معقدة تتطلب التأمل العميق.
فالاتهام الباطل للعلماء يعد انتهاكًا للدين واغتيابًا لشخصياتهم، أما إذا كان الاتهام صحيحًا، فإن الله لا يحب إشاعة الفاحشة ولا تتبع عورات الناس، حيث يقول الله: “وَلا تَجَسَّسُوا” (الحجرات: 12).
إذا كان هناك عالم مبتدع يجاهر بالمعاصي، يصبح من الضروري كشف فساده كوسيلة لحماية المجتمع من شروره.
لذلك، يجب علينا أن نتعامل بحذر مع الاتهامات حول قضايا مثل التحرش، فلا نكون كالقطيع الذي يسير مع الاتجاه السائد على وسائل التواصل الاجتماعي.
إذا كان الاتهام صحيحًا، فقد نكون في موضع إذاعة الفاحشة، أما إذا كان باطلاً، فقد نكون قد خرقنا الدين.
لذا، من المهم التروي والتأني في تناول مثل هذه القضايا.
أما ما يتعلق بالابتداع في الدين والهلاوس التي تصدر عن بعض المشايخ، فإن الأمر يحتاج إلى مراجعة دقيقة.
فمعتقدات مثل تلك التي يتبناها بعض الصوفية، مثل التيجاني الذي يصف سيدنا محمد بأنه “نور الله الذاتي”، تتعارض مع ما ورد في القرآن، حيث إن الرسول بشر مخلوق، يوحى إليه، ومات كما ذكر الله.
إن إضفاء صفة الألوهية على النبي محمد عليه الصلاة والسلام أو اعتباره جزءًا من الله، يتعارض مع التوحيد الخالص الذي يمثل جوهر الإسلام.
من الغريب أن المصريين انشغلوا بعبارات بسيطة مثل “وحشتيني” و”مشتاق”، بينما تجاهلوا تدمير الإسلام بخرافات بعض الشخصيات مثل صلاح التيجاني وصالح أبو خليل.
بالرغم من أن للتيجاني مؤلفات قيمة، إلا أنه يعبر عن أفكار شاذة.
وصالح أبو خليل يعتبر شخصية مكرمة لدى الكثيرين، لكن يجب أن نتأمل في تأثير هذه الشخصيات على الفكر الإسلامي.
أقترح إحالة قضايا التصوف والغلو إلى الأزهر الشريف، ليتولى هيئة كبار العلماء ومجمع البحوث الإسلامية مراجعتها.
فإن التصدي لهذه الأفكار هو واجب على كل مسلم يدرك أهمية الحفاظ على نقاء الدين ووضوحه.



